إعادة توزيع رأس المال العالمي نحو آسيا: نمو الأرباح المدعوم بالذكاء الاصطناعي كمنطق أساسي

أظهرت أحدث استراتيجية استثمارية صادرة عن بنك ستاندرد تشارترد مؤخرًا، أن البنك رفع رسميًا تصنيف الأسهم الآسيوية (باستثناء اليابان) إلى "زيادة الوزن النسبي"، وأعرب بوضوح عن تفضيله لأسواق تايوان والصين والهند. هذا التعديل ليس مجرد إجراء تكتيكي منفرد، بل يقوم على دراسة عميقة لتدفقات رأس المال العالمية، والدورات الصناعية، والتوزيع الجغرافي الاقتصادي.

نمو أرباح آسيا (باستثناء اليابان) يتصدر العالم

في جلسة إحاطة عقدت في سنغافورة يوم 22 يونيو، أشار كبير استراتيجيي الاستثمار في بنك ستاندرد تشارترد، ياب فوك هين، إلى أن سوق آسيا (باستثناء اليابان) من المتوقع أن تحقق أقوى نمو في الأرباح بين الأسواق الرئيسية في عامي 2026 و2027. يعتمد هذا التقديم على قوتين أساسيتين: أولاً، الإنفاق الرأسمالي المتوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، وثانيًا، الميزة التكنولوجية والتوسع في القدرة الإنتاجية لشركات أشباه الموصلات في المنطقة.

على عكس الانتعاش السابق في الأرباح الذي كان مدفوعًا بعوامل دورية، فإن هذا النمو الحالي له طابع هيكلي. ينتقل الإنفاق الضخم من عمالقة التكنولوجيا العالميين على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من الولايات المتحدة إلى سلاسل التوريد الآسيوية، خاصة الشركات في تايوان وكوريا الجنوبية التي تشارك بعمق في تصنيع الرقائق، والتغليف المتقدم، وتصنيع ذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM). ويؤكد بنك ستاندرد تشارترد بشكل خاص على القيادة العالمية لتايوان في تصنيع أشباه الموصلات، مما يجعلها واحدة من أكثر المستفيدين المباشرين من مكاسب الذكاء الاصطناعي.

الصين: إمكانيات انخفاض التقييم والابتكار معًا

بالنسبة للسوق الصينية، يعتقد بنك ستاندرد تشارترد أن التقييمات الحالية تقع في نطاق تاريخي منخفض، بينما تتزايد القدرات الابتكارية. على الرغم من التحديات الهيكلية التي تواجه النمو الاقتصادي، إلا أن盈利能力 والقدرة التنافسية العالمية لبعض الشركات الرائدة في قطاعي التكنولوجيا والتصنيع قد تحسنت بشكل ملحوظ. في مجالات تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وسلسلة صناعة الطاقة الجديدة، والتصنيع المتقدم، تكتسب الشركات الصينية تدريجيًا القوة في التسعير. هذا المزيج من "التقييم المنخفض + علاوة الابتكار" يوفر هامش أمان ومساحة للنمو لرأس المال طويل الأجل.

من الجدير بالذكر أن بنك ستاندرد تشارترد لا يعتبر السوق الصينية مجرد "منطقة قيمة منخفضة"، بل يؤكد على ديناميكيات الابتكار الداخلية. هذا يتناقض مع النمط السابق الذي كان يعتمد على الاستهلاك والعقارات لدفع النمو، مما يعكس تحولًا في سردية الاستثمار الأجنبي تجاه الصين.

الهند: مرونة الاقتصاد القائم على الطلب المحلي

يصنف بنك ستاندرد تشارترد الهند كثالث أكبر سوق مفضلة في المنطقة، نظرًا لطابع نموها القوي المعتمد على الطلب المحلي. في ظل التوترات التجارية العالمية وإعادة هيكلة سلاسل التوريد، تجذب الهند استثمارات أجنبية مباشرة كبيرة بفضل ميزتها الديموغرافية الضخمة، والبنية التحتية الرقمية، والإصلاحات السياسية. يشكل ارتفاع مستوى الاستهلاك، والتكنولوجيا المالية، والتوطين الصناعي نقاط نمو جديدة للأرباح، مع حساسية منخفضة نسبيًا تجاه الصدمات الخارجية.

توزيع الأصول العالمية: التركيز على الولايات المتحدة وآسيا معًا، مع تفضيل سندات الأسواق الناشئة والذهبيقول ستيف برايس، كبير مسؤولي الاستثمار العالمي في ستاندرد تشارترد، إن البنك يحافظ على "الوزن الزائد" للأسهم العالمية، لكنه يميل إقليمياً إلى الأسواق الأمريكية والآسيوية (باستثناء اليابان). المنطق الكامن وراء هذا التخصيص هو أن عمالقة التكنولوجيا الأمريكية ما زالوا المصدر الرئيسي لابتكارات الذكاء الاصطناعي، بينما تلعب آسيا دور تحسين كفاءة التصنيع وسلاسل التوريد. ويشكلان معاً أطول سلسلة استثمارية مكتملة تحت موضوع الذكاء الاصطناعي.

بالإضافة إلى ذلك، يبدي ستاندرد تشارترد نظرة إيجابية على المستوى التكتيكي للسندات الدولارية للأسواق الناشئة والذهب. الأولى تستفيد من انخفاض التضخم واستقرار العملات المحلية في بعض الاقتصادات الناشئة، بينما يواصل الأخير الحصول على قيمة تخصيصية في ظل عدم اليقين الجيوسياسي والتحديات طويلة الأجل لنظام الائتمان بالدولار. ويتوقع البنك أن يصل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 إلى 7950 نقطة بحلول منتصف عام 2027، وأن يرتفع سعر الذهب إلى 5100 دولار للأونصة في نفس الفترة.