إعادة هيكلة سلاسل التوريد العالمية: المجمعات الصناعية في فيتنام من قواعد تصنيع إلى أنظمة بيئية تكنولوجية

في ظل إعادة تشكيل المشهد الجيوسياسي العالمي، وتسارع الثورة التكنولوجية، واتجاهات تنويع سلاسل التوريد، تشهد فيتنام، الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا، ترقية صناعية عميقة. ومع ذلك، فإن نموذج التطوير التقليدي للمجمعات الصناعية الفيتنامية - الذي يقتصر على تقديم المصانع الموحدة والعمالة منخفضة التكلفة - لم يعد قادرًا على تلبية احتياجات عمالقة التكنولوجيا الجدد. يتفق الخبراء على أن المجمعات الصناعية في فيتنام يجب أن تخضع لتحول جذري، من مجرد مواقع تصنيع إلى أنظمة بيئية شاملة تجمع بين الابتكار والرقمنة والطاقة الخضراء والمواهب العالية.

النموذج التقليدي يواجه عقبات

وفقًا لرأي نغوين فان خوي (Nguyen Van Khoi)، رئيس اتحاد العقارات الفيتنامي، يشهد العالم تغييرات عميقة في الجغرافيا السياسية والاقتصاد والتكنولوجيا، مع إعادة هيكلة سلاسل التوريد العالمية، وتشكيل اتجاهات جديدة مثل تدفقات الاستثمار، والتنمية الخضراء، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الدائري. بالنسبة لفيتنام، يمثل هذا فرصة هائلة وتحديًا كبيرًا في آن واحد.

ويشير إلى أن العديد من المجمعات الصناعية لا تزال تُطوَّر وفقًا للنموذج التقليدي، مع نقص في التنسيق بين البنية التحتية اللوجستية، وضعف الاتصال بالمناطق الحضرية، وعدم كفاية المساكن للعمال وشقق الخبراء والمرافق الاجتماعية لتلبية الاحتياجات. في الوقت نفسه، يكون التحول الرقمي والأخضر بطيئًا، وتتفاوت جودة خدمات دعم المستثمرين. بالإضافة إلى ذلك، لا تزال مشكلات مثل الاحتياطيات من الأراضي النظيفة، ونزع الملكية وإعادة التوطين، وأسعار الأراضي، وإجراءات الاستثمار تشكل عقبات يجب إزالتها.

التحول نحو "النظام البيئي الصناعي الحديث"

يؤكد نغوين فان خوي أنه في العصر الجديد، يجب الانتقال بقوة من نموذج "المجمعات الصناعية التي توفر أماكن للتصنيع" إلى نموذج "النظام البيئي الصناعي الحديث". لا ينبغي أن يقتصر المجمع الصناعي الناجح على المصانع فحسب، بل يجب أن يضم مراكز لوجستية، وبنية تحتية رقمية، ومراكز بحث وتطوير وابتكار، ومساكن للعمال والخبراء، وخدمات تعليمية وصحية وتجارية وثقافية، بالإضافة إلى بيئة معيشية خضراء وآمنة ومستدامة. تحتاج المجمعات الصناعية من الجيل الجديد إلى أن تكون مدفوعة بالبيانات الرقمية والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والبيانات الضخمة ومنصات التشغيل الذكية لتعزيز كفاءة الإدارة، وتوفير الطاقة، وخفض التكاليف، وزيادة القدرة التنافسية.

بيانات الاستثمار الأجنبي المباشر وتوسع عمالقة التكنولوجيا

في ظل اتجاهات تنويع سلاسل التوريد العالمية، تتحول فيتنام إلى وجهة مهمة لتدفقات رأس المال التكنولوجي العالي. وفقًا لبيانات المقال، اجتذب قطاع أشباه الموصلات استثمارات تراكمية تتجاوز 14 مليار دولار أمريكي، مع أكثر من 240 مشروعًا؛ وفي الوقت نفسه، تشهد مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة موجات استثمارية جديدة. يواصل المستثمرون من كوريا الجنوبية واليابان وسنغافورة والصين والولايات المتحدة وأوروبا اعتبار المجمعات الصناعية الفيتنامية وجهات استراتيجية داخل سلاسل التوريد الإقليمية والعالمية.أشار تران فان كوان، نائب رئيس اللجنة الشعبية لمدينة هايفونغ الفيتنامية، إلى أن المناطق الصناعية والمناطق الاقتصادية كانت دائمًا ركائز أساسية في عملية التصنيع وجذب الاستثمار الأجنبي إلى القطاع الصناعي التحويلي. يتركز حوالي 70-80% من رأس المال الأجنبي المباشر المسجل حديثًا في قطاع الصناعة التحويلية والتجهيز في المناطق الصناعية والمناطق الاقتصادية. يساهم القطاع الاقتصادي الأجنبي (الذي يعمل بشكل رئيسي في المناطق الصناعية والمناطق الاقتصادية) بحوالي 20% من الناتج المحلي الإجمالي وأكثر من 70% من الصادرات. توفر المناطق الصناعية والمناطق الاقتصادية فرص عمل مباشرة لحوالي 3.83 مليون عامل.

خصائص الجيل الجديد من المناطق الصناعية

أشار نغوين دوك هيين، نائب رئيس اللجنة المركزية للاستراتيجية والسياسات، إلى أن المناطق الصناعية الفيتنامية لا يمكن أن تكون مجرد أماكن للإنتاج المركز أو تقديم البنية التحتية، بل يجب أن تصبح أنظمة بيئية صناعية حديثة - حيث تلتقي الابتكارات والتقنيات الرقمية، استنادًا إلى الذكاء الاصطناعي والموارد البشرية عالية الجودة. سيصبح الجيل الجديد من المناطق الصناعية أساسًا لتشكيل مجموعات الابتكار الصناعي، مما يزيد من الإنتاجية والقدرة التنافسية والمرونة الاقتصادية، ويساهم بشكل مباشر في تحقيق أهداف النمو الصناعي الوطني.

التحديات والمسارات

على الرغم من التقدم الملحوظ الذي أحرزته فيتنام في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر في مجال التكنولوجيا، إلا أن تحول المناطق الصناعية لا يزال يواجه تحديات متعددة. أولاً، عدم كفاية تزامن البنية التحتية، خاصة فيما يتعلق بربط النقل والخدمات اللوجستية بالبنية التحتية الرقمية؛ ثانيًا، نقص الموارد البشرية عالية الجودة، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والبحث والتطوير؛ بالإضافة إلى ذلك، لا تزال مشاكل توفير الأراضي وكفاءة الإدارة بحاجة إلى حل من خلال الابتكار في السياسات.

وضعت الحكومة الفيتنامية هدفًا يتمثل في تحقيق نمو سنوي في الناتج المحلي الإجمالي يبلغ 10% أو أعلى، مما يعني أن نظام المناطق الصناعية يجب أن يواصل الابتكار، والتوجه نحو التزامن في التخطيط والبنية التحتية، والتحول الأخضر، والتحول الرقمي، وتعزيز القدرة على استيعاب المشاريع عالية التقنية وأشباه الموصلات والابتكار.

الخاتمة

تقف المناطق الصناعية الفيتنامية على مفترق طرق الانتقال من قواعد التصنيع التقليدية إلى أنظمة بيئية تكنولوجية. لجذب الاستثمارات طويلة الأجل من عمالقة التكنولوجيا العالميين حقًا، يجب على فيتنام تجاوز مزايا العمالة الرخيصة والأراضي، وخلق بيئة شاملة تدمج الابتكار والرقمنة والاخضرار والخدمات عالية المستوى. لا يتطلب ذلك تطوير البنية التحتية ومواءمة السياسات فحسب، بل يتطلب أيضًا إعادة تشكيل جذرية لمفهوم تطوير المناطق الصناعية. في الوقت الذي يتجه فيه رأس المال العالمي نحو المشاريع عالية الجودة والمستدامة والقائمة على التكنولوجيا، سيحدد تحول المناطق الصناعية في فيتنام مكانتها في سلسلة القيمة العالمية للجيل القادم.